Mahfudzot kelas 3 KMI

1 أوصى عَلِيُ اْبنُ أَبيِ طَـالِبٍ ِلاْبنِهِ حَسَـن  المتوفى  سنة 40 هـ

 

يَابُنَيَّ اِحْفَظْ عَنِّي أَرْبَعًا وَأَرْبَعًا لاَ يَضُرُّكَ مَـاعَمِلْتَ مَعَهُنَّ:

أَغْـنىَ الغِنىَ العَقْلُ وَأَكْبَرُ الفَقْـرِ الحُمْقُ وَأَوْحَشُ الوَحْشَةِ العُجْبُ وَأَكْبَـرُ الحَسَبِ حُسْنُ الخُلُـقِ.

يَابُنَيَّ,

إِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيْـدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ

إِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ البَخِيْلِ فَإِنَّهُ يُبْعِدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَـاتَكُوْنُ إِلَيْهِ

وَإِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الفَـاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيْعُكَ بَِالتَّـافِهِ

وَإِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الكَذَّابِ فَإِنَّهُ كاَلسَّرَّابِ يُقْرِبُ عَلَيْكَ البَعِيْدَ وَيُبْعِدُ عَلَيْكَ القَـرِيْبَ

المفردات:

أوحش : أشد إنفرارا إياك ومصادقة : ابتعد عن مصادقة
التافه : الحقير اليسير الحسب : شرف الأصل
السراب : ما يشاهد في أثناء النهار كأنّه ماء وهو ليس بماء
الحمق : قلة العقل وسوء التصرف

 

الشرح:

  1. يابني يجب عليك أن تحفظ عني وصايا أربعا وأربعا أخرى, وإذا عملت ذلك فلا تقع في ضرر. أما الأربع الأولى فهي:

أغنى الغنى العقل أي أنفع الأشياء وأكثرها فائدة لك هو العقل وهو الّذي يميز بين الإنسان وغيره. فعليك أن تحفظ عقلك للتدبر في خلق الله وعجائبه وأن تفكر لأجل سلامتك ولأجل سعادتك في الحياة.

  1. وأكبر الفقر الحمق أي أشدّ الأشياء ضررا في حياة الإنسان هو الجهالة فكان المتّصف بها لا يستطيع أن يفرّق بين النافع والضارّ ولا يدري ماالواجب عليه أن يعمله وماالذي يلزمه أن يتركه فوقع كثيرا في ضرر. لذلك يجب عليك الاجتناب عن الجهالة المضرّة لحياة الإنسان.
  2. وأوحش الوحشة العجب أي أقبح ما يتّصف به الإنسان إعجابه بنفسه فإن الّذي يتعجّب بمهارته أو عظمته أو كفاءته أو غير ذلك سيقع في خيبة و فشل من حيث لا يدري ماالّذي سيقع عليه من الضرر.
  3. وأكبر الحسب حسن الخلق أي أن السبب الوحيد الذي يؤدي إلى شرف الإنسان وعلوّ مرتبته هو حسن الخلق دون غيره.

لذلك يلزمك أن تحسن أخلاقك بين الناس وأن تتّصف وتتزيّن بالمروؤة الحسنة وبالعادات المحمودة لأن قيمة كلّ امرئٍ بحسن أخلاقه وآدابه.

 

فأما وصاياه الأربع الأخرى فكمايلي:

  1. إيّاك ومصادقة الأحمق أي عليك أن تبتعد عن مصاحبة الغبي الأحمق لأن هذه المصاحبة تؤدي إلى ضررك في حياتك لأن الأحمق يريد أن يأتيك بالمنافع لكنه بحماقته وجهالته لايأتيك بالمنافع بل يأتيك بالمضرّات والمشقّات.
  2. إيّاك ومصادقة البخيل أي عليك أن تترك مصاحبة البخيل وهو الذي لا يريد أن يساعدك بمال أو فكر أو شيء آخر لأنك إذا صاحبته فلا يفيدك شيئا بل يبعد عنك كل ما تحتاج إليه فلا تستطيع الوصول إلى مقاصدك.
  3. إياك ومصادقة الفاجر أي عليك أن تبتعد عن الفاجر وهو الذي يتعود بارتكاب الجرائم كثيرا, لأنك إذا صاحبته أو عاشرته فأنت ستقع معه في سوء عواقب أعماله فتسقط من مرتبتك إلى هوة الدناءة.
  4. وإياك ومصادقة الكذاب أي إذا أردت أن تبلغ آمالك فعليك أن تجتنب في حياتك عن مصاحبة الكذاب وألاّ تصدق كلامه ألا تعتمد على وعده, فإنه يحب أن يعدك كثيرا فيخالفه ويتكلّم كلاما يخالف الواقع. وإذا صدقته واعتمدت عليه وقعت في ضرر لأنه يظهر لك أنه يريد أن يساعدك للوصول إلى آمالك ولكن الواقع أنه يمنعك عن الوصول إلى رجائك القريب.

 

الخلاصة:

يقول علي رضي الله عنه لاِبنه الحسن ناصحا:

غِنى الإنسان في عقله. وفقره في قلة عقله. كبره وتعاليه على الناس يصرف الناس عنه, والإنسان يفضل غيره بحسن خلقه لا بشرف أصله.

لا تصادق الجاهل لأنه يضربك من حيث يريد أن ينفعك ولا تصادق البخيل لأنه لا ينفعك بل يبتعد عنك في وقت شدتك.

ولا تصادق الإنسان الذي يعصي الله لأنه يدوس مصلحتك ونظير شيء تافه. ولا تصادق الكذاب لأنه يضر ولا ينفع.[1]

 

 

2 لأَبِي العَتَــاهِيَةَ  (المتوفى  سنة 211 هـ)

 

لِكُلِّ شَيْءٍ زِيْنـَةٌ فيِ الـوَرَى # وَزِيِنَـةُ المَرْءِ تَمَــامُ الأَدَبِ
مَـاوَهَبَ اللهُ لاِمْــرِئٍ هِبَةً # أَشْرَفَ مِنْ عَقْــلِهِ وَمِنْ أَدَبِهِ
قَدْ يَشْرَفُ المَـرْءُ بِآداَبِهِ فِيْـنَا # وَإِنْ كَانَ وَضِـيْعَ النَّسَــبِ
مَنْ كَانَ مُفْتَخِرًا بِالمَالِ وَالنَّسَبِ # فَإِنَّمَـا فَخْرُناَ بِالعِلْمِ وَالأَدَبِ
هُمَـا حَيَاةُ الفَتىَ فَإِنْ عَدُمَـا # فَإِنَّ فَقْدَ الحَيَـاةِ أَجْمَـلُ بِهِ
لاَ تَنْظُرَنَّ لأَِثْوَابٍ عَلىَ أَحَـدٍ # إِنْ رُمْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ إِلىَ الأَدَبِ

المفردات :

: أعطى وهب المرء : الناس: الورى
: متكبر مفتخر : ذليل وضيع
: أردت رمت : ضياع فقد

 

الشرح:

  1. لا يجد في هذه الدينا إلا وله زينة في خلقه أو في فطرته, وكذلك شأن الإنسان فإن كل فرد من أفراده لايخلو عن زينة. وأحسن زينة عندهم هي كمال الأدب وتمام الأخلاق أو الخصال المحمودة والأخلاق الكريمة لهذا يلزمنا بأخلاق كريمة ونتأدب بآداب شريفة لنكون رجالا محترمين بين الناس.
  2. أعطى الله لكل امرئ أنواعا من هبة لكن أشرف الهبة التي وهبها الله له هي العقل والأدب ولا شيء أحسن منهما فيلزمنا أن نحافظ على عقلنا ليكون سليما فنستطيع أن نفكر به للوصول إلى غاية آمالنا. وأن نحافظ على أخلاقنا وآدابنا الحسنة لأن قيمة كل امرئ متعلقة بآدابه وأخلاقه.
  3. إن نسب المرء لا يكون أساسا لشرفه ولا يكون سببا لعلوّ مرتبته بل الشرف ينال بالآداب الحسنة وبالأخلاق الكريمة. فلا عجب إذا وجدنا المرء شريفا بسبب آدابه ولوكان وضيع النسب ولذا لا يجوز لأحد أن يفتخر بنسبه بل الواجب عليه أن يتخلّق بأخلاق حسنة ويتزيّن بآداب طيبة فيكون بذلك شريفا محترما بين الناس.
  4. وإذا وجدنا رجلا متكبّرا بكثرة أمواله وبشرف نسبه فإننا نفتخر بالعلوم الكثيرة المتنوّعة وبالآداب الحسنة لأن الأموال عرضة للضياع فلا تدوم في وجودها ولأن النسب لا يكون سببا لشرف المرء لأن قيمة المرء بحسب عمله دون نسبه. وبكثرة علومه لا بكثرة أمواله وبحسن آدابه لا بعلوّ نسبه.
  5. العلم والأدب هما سبب وحيد لحياة الفتى في هذه الدنيا فإذا ضاع العلم والأدب منه فلا اعتبار لحياته بل الموت أليق به ولذلك إذا أردت أن تحيا حياة حقيقية وأن تكون حياتك نافعة للأمة فعليك أن تجعل العلوم والأدب روح حياتك.
  6. لا تتعجّب بجمال أثواب أحد فتظنّه شريفا بسبب أثوابه الجميلة ومركبه الحذاب. وإذا أردت أن تعرفه أ شريف هو أم دنيء فانظر إلى آدابه وأخلاقه. وإن كانت حسنة فهو شريف إن كانت قبيحة فهو دنيء.

 

الخلاصة:

البيت الأول: يبين أن أحسن الزينة يتزين بها المرء هي الأدب.

فالواجب على كل واحد أن يكون له آداب كاملة وأخلاق كريمة.

البيت الثاني: يبين أن أفضل الهبة التي وهبها الله للناس هي العقل والأدب.           فعلى كل فرد منا أن يحفظ عقله وأن يستعمله في الخيرات والصلاح وأن    يتأدب أحسن الآداب في جميع حركاته.

البيت الثالث: يأمرنا بأن لا نتعجب بمن يفتخر بأمواله ونسبه وأن لا نخاف عنه بل لابد أن نشعر بالفخر والشرف مادمنا متمسكين بالأدب والعلم.

البيت الرابع: يبين أن ورح حياة الفتى هي العلم والأدب وإذا لم يكن للفتى العلم والأدب فلا اعتبار لحياته. فالواجب علينا أن نكون لنا العلوم الكثيرة النافعة والآداب الحسنة لتكون حياتنا ذات قيمة.

 

 

 

3 لمَِحْمُوْد سَــامِي بَـاشَا  (المتوفى سنة 1366هـ)

 

بَـادِرِ الفُرْصَةَ وَاحْذَرْ فَوْتهَاَ # فَبُلُوْغُ العِزِّ فيِ نَيْلِ الفُُرَصِ
وَاغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّـب # فَهُوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَصْ
وَابْتَدِرْ مَسْعاَكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ # بَادَرَ الصَّيْدَ مَعَ الفَجْرِ قَنَصْ
إِنَّ ذَا الحَاجَةِ إِنْ لَمْ يَغْتَرِبْ # عَنْ حِمَاهُ مِثْلُ طَيْرٍ فِي قَفَصٍ

 

المفردات :

: وقت الصغر إبان الصبا : عاجل بادر
: الشرف العزّ : سعيك مسعاك
: مايحمي = مكان حماه : وصول بلوغ
: خف احذر : صاد أي وجد الصيد قنص
: ضياع فوت : انتهزه : أسرع إلى… اغتنم العمر

 

الشرح:

  1. انتهز فرصتك بأسرع ما تستطيع لأجل طلب العزّ والشرف وأن تخاف عن ضياعها فإن ضياعها من غير فائدة خسارة عظيمة عليك لأن المرء لا يستطيع أن يبلغ العزّ ويحصل على أمله إلا بسبب جدّه ومهارته في انتهاز الفرصة الثمينة.
  2. وانتهز عمرك لا سيما وقت شبابك وانتفع به أحسن الانتفاع لأجل مستقبلك لأن أحسن الأوقات هو وقت الشباب وأنت تشعر بنقصان عمرك عندما ظهر منك شيبك أو إذا كنت في شيخوخة.
  3. أسرع في سعيك وفي عملك منذ شبابك لأن الذي استطاع أن يصيد حيوانا كثيرا هو الذي بادر وأسرع في اصطياده وقت الفجر وكذلك إذا بادرت العمل وأسرعت في السعي فأنت تستطيع أن تحصل على غرضك وتبلغ غايتك المرجوة.
  4. إن مثل صاحب الحاجة أو الذي له إرادة قوية لنيل أمله لكنه لا يريد أن يترك مكانه أو أن يسافر عن بلده لأجل الحصول على ماقصده كمثل طير محبوس في قفصه فهو لا يستطيع أن ينال ماأراده. ولذلك يجب عليك أن تسعى بجدّك لنيل ما أردته حتى ولو اضطررت أن تخرج من بلدك.

 

الخلاصة:

البيت الأول: يأمرنا بأن نتسرّع في انتهاز فرصتنا لأن العزّ لا ينال إلا بانتهاز الفرصة.

البيت الثاني: يأمرنا بأن ننتهز أوقات شبابنا وهي أحسن الأوقات للسعي لأن العمر يكون ناقصا بعد أن كان الرجل شيخا.

البيت الثالث: يأمرنا بأن نتسرّع في السعي لأن الذي يستطيع أن ينال مقاصده هو الذي تسرّع في السعي.

 

 

4 للطَغْــرَائِي  (المتـوفى سنة 513 هـ)

 

لَوْكاَنَ نُوْرُ العِلْمِ يُدْرَكُ بِالمُـنىَ # مَاكَانَ يَبْقىَ فيِ البَرِيَّةِ جاَهِلٌ
اِجْهَدْ وَلاَ تَكْسَلْ وَلاَ تَكُ غَافِلاً # فَنَـدَامَةُ العُقْبَى لمَِنْ يَتَكاَسَلُ

 

المفردات:

: العافية العقبى : جمن منية: الأمل المنى
: لاتكن لاتك : يثبت يبقى
    : الخلق: المخلوق البرية

 

 

 

الشرح:

1.  لو جاز نيل العلوم بالخيال أو بمجرّد الرجاء دون التعلم فكل الناس في هذه الدنيا عالمون ماهرون في أنواع العلوم والمعارف ولا أحد منهم جاهل لأن جميعهم يتمنّون أن يكونوا عالمين ويرجون أن لا يكونوا جهلاء. ولكن الطريقة لادراك العلوم ليست كذلك وإنما لابد للحصول عليها من الجدّ في السعي ومن بذل المجهود اللازم للتعلم جانب الإرادة القوية للوصول إلى هذه الغاية المرجوة.

2.  ولذكل عليك أن تجدّ في التعلم وأن تسعى بجميع طاقتك وأن نتتهز كل     أوقاتك طلبا للعلوم النافعة والمعارف المفيدة لمستقبلك وأن تكون من المواظبين في التعلم وأن لا تكون من الغافلين عن الواجبات المهملين المقصّرين في الأمور لأن ذلك يؤدي إلى الندامة في الخيبة.

 

الخلاصة:

البيت الأول: يبين أن العلم لا يمكن أن ينال بالخيال أو المنى والرجاء من غير تعلّم والواجب علينا أن نتعلّم طلبا للعلوم.

البيت الثاني: يأمرنا بالجدّ في التعلّم وينهانا عن الكسل والغفلة في مذاكرة الدروس لأن الكسل يحملنا إلى الخسران والندامة.

 

 

5 لِبَشَــارِ بْنِ بُرْدٍ (المتـوفى سنة 167 هـ)
فيِ المُعَاشَرَةِ
إِذاَ كُنْتَ فيِ كُلِّ الأُمُوْرِ مُعَـاتِبًا # صَدِيْقُكَ لَمْ تَلْقَ الِّذي لاَ تُعَاتِبُهُ
فَعِشْ وَاحِدًا أَوْصِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ # مُقَـارِفُ ذَنْبٍ مَـرَّةً وَمجَُانِبُهُ
إِنْ أَنْتَ لمَ ْتَشْرَبْ مِرَارًا عَلىَ القَذَى # ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ
وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّـهَا # كَفَـى المَرْءُ نُبْلاً أَنْ تَعُدَّ مَعَايِبَهُ

 

المفردات:

: عطشت ظمئت : مباعد مجانب
: شراب فيه أوساخ من تراب ونحوها القذى

 

الشرح:

  1. التركيب الأصلي من هذا البيت ” إذا كنت معاتبا في كل الأمور فلم تلق صاحبك الذي لا تعاتبه”. إذا عاتبت أو لمت في كل شيء وكلما وجدت شيئا أنت تلومه فإنك لم تجد ولم تلق صديقا إلا وأنت تلومه, كذلك إذ أنه لا يوجد في هذه الدنيا أي إنسان سالم من الأخطاء والهفوات خالص عن العيوب وليس في مقدور الإنسان على أن يجعل غيره راضيا عن جميع طبائعه, لأن كل فرد له طبائع يرتضيها مالم يرتض غيره.
  2. وإذا كان هذا شأنك وهكذا شأن أصحابك فعش منفردا من غير صاحب. أو صاحب صديقك الذي يفترق ذنبا مرة ويبتعد عنه أخرى.
  3. إذا أردت أن لا تشرب إلا مشربا صافيا خالصا عن الأوساخ طول حياتك فلن تجده وستقع في ظمأ. وأي إنسان رأيته تكون مشاربه صافية طول حياته. وكذلك شأنك في المصاحبة فإنك إذا أردت أن لا تصاحب إلا من كان خاليا من العيوب فلن تجده فبقيت وستبقى في غير صديق طول حياتك. فأي إنسان رأيته في حياته يصاحب غيره من غير عيب ولا خطأ, إنه لمحال أي مستحيل.
  4. أي إنسان في هذه الدنيا كانت سجاياه وطبائعه مرضية عند جميع الناس خالصة من غير عيب كلا أنه لم يوجد ولا يوجد في هذه الدنيا أي شخص إلا وكان له عيب في طبائعه. ولذلك يصير المرء شريفا مادامت عيوبه معدومة وهفواته محسوبة.

 

الخلاصة :

البيت الأول: ينهانا عن المعاتبة في الأمور ويبين أننا لا نجد صديقا إلا معه عيوب.

البيت الثاني: يؤكّد البيت الأول في عدم وجود الصديق الذي لا عيب فيه. البيت الثالث: يبين أن الذي لا يريد أن يصاحب إلا من كان صافيا من العيوب فلن تجده.

 

البيت الرابع: يبيّن أن لا يوجد شخص كانت جميع طبائعه يحبّها غيره ويبيّن أن الذي كانت عيوبه معدودة يعتبر شريفا.

 

 

6 للشَّرِيْفِ العَبَّـاسِي  ( المتـوفى سنة 504  هـ)

في الحِـكَمِ

وَكُلُّ إِنْسَــانٍ فَلاَبُدَّ لَهُ # مِنْ صَاحِبٍ يحَْمِلُ مَاأَثْقَلَهُ
فَإِنَّمَا الرِّجَالِ بِالإِخْـوَانِ # وَاْليَدُ بِالسَّـاعِدِ وَالبَنَانِ
مَنْ عَرَفَ اللهَ أَزَالَ التُّهْمَةَ # وَقاَلَ كُلُّ فِعْلِهِ بِالحِكْمَةِ

 

المفردات:

: جعله ثقيلا : كلف أثقل : جمن الحكمة الحكم
: الأصابع البنان : سوء الظن التهمة

 

الشرح:

  1. ينبغي لكل إنسان أن يكون له صاحب يساعده فيما يشغله من الأعمال وفيما يصعب عليه من الأمور لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفردا. فاللازم على كل إنسان أن يتعاون مع بني جنسه و يتضامن بعضهم مع بعض في حياتهم لأجل سعادتهم في دنياهم وآحرتهم.
  2. فمثل احتياج الرجال في حياتهم إلى إخوانهم في المساعدة لأجل حياتهم كمثل اليد في احتياجها إلى الساعد والأصابع فإننا عرفنا أن اليد التي لا ساعد لها ولا أصابع فهي لا تستطيع أن تعمل شيئا أكثر وكذلك شأن حياة الإنسان فإنه لا يستطيع أن يعيش من غير صديق يساعده أو صاحب يعاونه في جميع أموره. لذلك يجب علينا أن نتصاحب مع غيرنا بأحسن مصاحبة.
  3. من عرف أن الله خالق هذه الكائنات واعتقد أنه له صفات الكمال وبعد عن النقصان فلا يظنّه ظنّ ا لسوء ولو وقع مشقّات عظيمة أو في مصائب متوالية. بل قال في نفسه إن الله لا يفعل شيئا إلا بالحكمة ولا يخلق شيئا إلا وفيه حكمة سواء كانت هذه الحكمة معروفة عنده أو غير معروفة.

 

الخلاصة:

البيت الأولي: بيّن أن كل إنسان لابد له من صديق يساعده في تحليل مشكلاته في حياته ويعاونه في تخفيف أعبائه.

البيت الثاني: مثل حاجة الإنسان إلى الصديق كمثل حاجة اليد إلى الساعد والبنان, وهذا البيت يؤكّد البيت الأول.

البيت الثالث: يبيّن أن الذي عرف الله أو الذي له اعتقاد سليم فإنه لا يظن بالله ظن السوء, بل اعتقد أن الله لا يخلق شيئا إلا وفيه حكمة.

 

 

7 ِلابْنِ دُرَيْــد الأَزدي  (المتـوفى  سنة 331 هـ)

 

وَالنَّاسُ أَلْفٌ مِنْهُمْ كَوَاحِـدٍ # وَوَاحِـدٌ كَاْلأَلْفِ إِنْ أَمْرٌ عَنىَ
وَآفَةُ العَقْلِ الهَوَى فَمَنْ عَـلاَ # عَلـىَ هَـوَاهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجَـا
عَوِّلْ عَلىَ الصَّبْرِ الجَمِيْلِ فَإِنَّهُ # أَمْنَعُ مَـا لاَذَ بِهِ أُوْلُو الحِجَـا
لاَتَعْجَبَنَّ مِنْ هَالِكٍ كَيْفَ هَوَى # بَلْ فَاعْجَبَنْ مِنْ سَالِمٍ كَيْفَ نَجاَ
وَإِنَّمَــا المَرْءُ حَدِيْثٌ بَعْدَهُ # فَكُنْ حَدِيْثًا حَسَـناً لِمَنْ وَعىَ

 

المفردات:

: عاهة : مفسدة آفة : قصد : لزم عنى
: حفظ وعى : غلب على علا
سلم: أمنع : اعتمد: التجأ لاذ
: العقلاء أولوالحجا : سلم نجا
    : سقط هوى

 

الشرح:

  1. قيمة ألف من الناس كقيمة واحد منهم ومثل واحد منهم كمثل ألف. وذلك إن كان الواحد منهم لزمه هؤلاء ألف واشتغل لأجل أهميتهم وإذا استطاع الواحد أن يعمل أعمالا كثيرة و تكون له مسؤولية ألف رجل فإن قدره مثل ألف رجل أو أكثر. وكلّما ازدادت مسؤوليته ازدادت قيمته بين الناس فقدر كلّ امرئ بقدر مسؤوليته. لذلك يجب علينا أن نسعى بكلّ جهدنا لأجل أهميته ديننا وشعبنا ووطننا مخلصين لله طلبا لرضاه فنكون بذلك في أعلى الدرجات بين الناس.
  2. العقل أفضل هبة من الله وهو الذي امتاز به الإنسان عن سائر الحيوانات. فالعقل السليم هو الذي يرشد الإنسان إلى سعادته ويبعد عن الهلاك, لكل الإنسان بجانب أنه له هذا العقل فإن الله خلق في نفسه الهوى الذي قد يسوقه الشيطان وقد يستولي هذا الهوى على العقل فيقع الإنسان بذلك في فساد و في ضلال وفي حين يكون العقل مستوليا على الهوى ويرشد الإنسان إلى النجاة. ولذلك متى كان عقل الإنسان مستوليا على هواه استطاع أن يكون ناجيا من الضرر وسالما من الفساد فالواجب علينا المحافظة على عقولنا لتكون مليمة من وساويس الهوى الذي يسوقه الشياطين فنكون بذلك سالمين في حياتنا ناجين من الهلاك والفساد.
  3. عليك أن تعتمد في عملك على الصبر الجميل أو الثبات والمداومة وعدم اليأس في العمل والسعي مع قوة الإيمان بالله والتوكل عليه. وترك الغضب الذي يميت العقل فإن الصبر الذي يكون مثل هذا شأنه فهو أحسن صفة اتصف به العقلاء لأجل نجاة حياته وبنجاحه في سعيه وهو أحسن حصن يمنعه من الأذى والضرر والخيبة والخسران.
  4. لا تتعجب إذا رأيت أحدا وقع في هلاك وخيبة في سعيه ولا ينبغة لك أن ترى كثيرا سبب وسقوطه, بل يلزمك أن تكون معجبا ممن سلك في عمله ونجح في سعيه مع معرفة أسباب النجاح لتقتدي به فتستطيع بذلك الحصول على النجاح والنجاة عن الخيبة والخسران.
  5. لا تكون المرء بعد موته إلا حديثا يجري بين الناس إذ خيرا فيتكلمون عن خيره وإن شرا فيتكلمون عن شره. بل قد يجعلونه عبرة اللأحياء لمن بعده ولهذا عليك أن تعمل عملا حسنا طول حياتك بل يلزمك أن تكون رجلا مثاليا إيجابيا في سعيك لتكون أنت حديثا حسنا وقدوة حسنة لمن بعدك في جميع الأمور.

 

الخلاصة:

البيت الأول: يبيّن أن قيمة كل امرء بقدر مسؤوليته من حيث صغرها أو كبرها أو بقدر مايشغله من الأعمال وما اهتمّ به منها. اللازم علينا أن نكون رجالا نافعين بيدنا أعمال ذات قيمة عالية وخدمات لأجل الدين والأمة والوطن.

البيت الثاني: يأمرنا أن نحفظ عقولنا من وساويس الهوى والشيطان لأن سلامة المرء متوقفة على استيلاء عقله على هواه وشقاوته بسبب غلبة هواه على عقله.

البيت الثالث: يأمرنا الاعتماد على الصبر الجميل وهو قوة العزيمة وعدم اليأس والثبات في المبدأ دون الاستسلام ومثابرة في السعي دون خوف من أي نوع من المشقّات أو البلايا فإن الصبر الذي يكون هذا شأنه هو الذي يحفظنا من جميع ما يضرّنا وهو الذي يحملنا إلى النجاة في الحياة والنجاح في السعي.

البيت الرابع: ينهانا عن التعجّب من الأسباب المؤدّية إلى وقوع المرء في هوة الشقاوة بل الواجب علينا أن نعرف الأسباب المؤدّية إلى سلامة المرء في حياته ونجاحه في سعيه لنقتدي به حتى نكون مثله.

البيت الخامس: يأمرنا أن نعمل أعمالا صالحة ونسعى بجدّنا وجهدنا حتى نكون رجالا مثاليين إيجابيين بين الناس فنكون قدوة لهم بعد مماتنا لأن المرء يكون عبرة لغيره بعد موته.

 

 

8 لِلمُتَنَبِّــي  (المتـوفى  سنة 354 هـ)

 

إِذَا غَـامَرْتَ فيِ شَرَفٍ مَرُوْمٍ # فَلاَ تَقْنَعْ بِمـَا دُوْنَ النُّجُوْمِ
فَطَعْمُ المـَوْتِ فيِ أَمْرٍ حَقِيْرٍ # كَطَعْمِ المَـوْتِ فيِ أَمْرٍ عَظِيْمٍ
يَرَى الجُبَنَـاءُ أَنَّ العَجْزَ عَقْلٌ # وَتِلْكَ خَـدِيْعَةُ الطَبْعِ اللَّئِيْمِ
وَكُلُّ شَجَاعَةٍ فـيِ المَرْءِ تُغْنىَ # وَلا َمِثْلَ الشَّجَاعَةِ فيِ الحَكِيْمِ
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيْحًا # وَآفَتُهُ مِـنَ الفَهْمِ السَّـقِيْمِ

المفردات :

: الضعف العجز : جمن الجبّان : الخائن الجبناء
: كثيرما كم من : حيلة ومكر خديعة
تقنع: تغنى : المريض السقيم
: أمر مقصود شرف مروم : أردت غامرت

الشرح :

1. إذا أردت أن تدافع عن شيئ شريف كالدفاع عن الوطن والدفاع عن الدين أو أردت أن تجاهد في سبيل الحق والعدل أو عزمت على طلب العلا فعليك أن تجاهد جهادا حقيقيا لأجل هذا الشريف وألاّ تكون مرتابا في سعيك وعملك وفي جهادك وألاّ تخاف عن بذل أموالك والأنفس أو الممات لأجل هذا الأمر العظيم وألا ترضى قبل الحصول على الدرجة العالية وألاّ تقنع قبل الوصول إلى غايتك الأخيرة ولو اضطررت أن تبذل النفس والنفيس.

2.  اعلم أنه لا فرق بين طعم الموت لأجل أمر حقير وطعم الموت لأجل أمرعظيم. ولذلك إذا أردت أن تسعى لأمر عظيم أو تجاهد في سبيل الحق لإعلاء كلمات الله ألاّ تخاف من المشقّات أو المضرّات المتوالية وألاّ تخاف عن بذل الأموال والأنفس لأجل هذا المبدأ الشريف فإن الجهاد في سبيل الحق فوق كل شيئ فتحصل بذلك آمالك المرجوّة وغايتك السامية. وإذا متّ لأجل هذا الأمر العظيم فيكون موتك موتا شريفا محمودا لا ينساك من بعدك بل جعلوك مثالا في سعيهم وعملهم وقدوة لهم في جهادهم.

3. من صفة الجبناء أو الخوّافين الذين لا يشجعون الدفاع عن الحق والجهاد في سبيل الخير أنهم يرون أن عجزهم في أمورهم أو تخلّفهم عن الجهاد نوع من الرأي الصحيح الناتج من عقل السليم. اعلم أن ذلك الرأي لرأي مخطئ ولا يكون إلا نتيجة من الخديعة التي نشأت من طبائعهم الدنيئة ومن صفاتهم الملومة هي خوفهم عن بذل المجهود اللازم في سبيل الحق وقناعتهم في ذلّ وحقارة في حياتهم. فالواجب عليك الاجتناب عن مثل هذا الرأي السقيم وعن هذا المبدأ الحقير الدنئ.

  1. كل شجاعة تكون نافعة للمرء في جميع أموره وكم نرى في  المجتمع أن قليل العلم استطاع أن ينال مرتبة عالية وحصل على غايته المرجوّة ولا يكون ذلك إلا بسبب شجاعته, وكم نرى فينا ذوي العلوم  الكثيرة والمعارف وقعوا في الفشل بسبب جبانتهم وكثرة خوفهم من السعي للوصول إلى آمالهم فالواجب عليك أن تعلم أن هذه الشجاعة ستأتي بأكبر المنافع إذا كان المتّصف بها رجل حكيم. فاللازم أن تكون شجاعا حكيما في أمورك فتكون بذلك ناجحا في حياتك.
  2. كم رأينا من رجال يلومون قولا صحيحا ورأيا مصيبا ولا يكون ذلك إلاّ نتيجة من الفهم السقيم الناتج من عقل غير صحيح وقلب غير سليم, فليحذر كل منّا خطر قبول قول أحد قبل التفكير العميق والفهم الدقيق.

الخلاصة :

الرغبة في تحقيق الآمال تراود أنفس كثير من الشباب, وتشغل تفكيرهم. فإذا كنت من هؤلاء فلا تقف دون تحقيق آمالك, ولا تقنع بالأدنى منها, فإن طعم الموت في الأمور الهينة والعظيمة واحد, ولا تكن كالجبّان الذي يريه لؤمه وطبعه الرديء أن قعوده عن المعالي وعدم الإقدام غاية العقل, ونهاية التصرف والحكمة, وهو بذلك يخادع نفسه ويغالطها.

والشجاعة أمر محمود ولكنها إذا اجتمعت مع العقل والحكمة كانت أتم وأحسن.

وبعض الناس يعيب القول الحسن المتفق مع العقل السليم, لجهله به, وما درى أن السبب قصور فهمه هو, فكل الآذان تسمع القول لكنها تعي منه على قدر عقلية صاحبها.[2]

 

9 لحِسَامِ الدِّيْنِ الوَاعِظِي  (المتوفى  سنة 99 هـ)

 

تَعَلَّمِ العِلْمَ وَاجْلِسْ فيِ مَجَالِسِهِ # مَاخَـابَ قَطُّ لَبِيْبٌ جَالَسَ العُلَمَاءَ
وَالوَالِدَيْنِ فَأَكْرِمْ تَنْجُ مِنْ ضَرَرٍ # وَلاَ تَكُنْ نَكِِدًا تَسْتَوْجِبُ النَّقَمـاَ
وَلاَزِمِ الصُّمْتَ لاَ تَنْطِقْ بِفَاحِشَةٍ # وَأَكْرِمِ الجَارَ وَلاَ تَهْتِكْ لَهُ حُرُمَـا
وَاحْذَرْ مِنَ المَزْحِ كَمْ فيِ المَزْحِ مِنْ خَطَرٍ # كَمْ مِنْ صَدِيْقَيْنِ بَعْدَ المَزْحِ  فَاخْتَصَمَا

المفردات :

: بالمرة قط : فشل: لم يظفر خاب
: قليل الخير نكد : عاقل لبيب
: السكوت الصمت : العقاب النقما
: تفسد تهتك عود لازم
    تجادلا : اختصما

 

الشرح:

  1. عليك أن تتعلم العلوم الكثيرة النافعة لنفسك ولغيرك, وعليك أن تجلس في العلوم كثيرا وأن لا تضيع أوقاتك لغير فائدة فإن العاقل الذي جالس العلماء ولازمهم كثيرا للتعلم منهم لن يقع في خيبة طول حياته. بخلاف من استولى عليه الإهمال وفرط في حياته وتمتع بما عنده من نعيم الدنيا اتباعا لهواه وشهواته حتى فاته التعلم. فأنه لابد له من أن يقع في خيبة وفشل فندم طول حياته من حيث لا تنفعه الندامة.
  2. يجب عليك أن تكرم والديك بأعمال تؤدي إلى رضاهما وبكل نوع من الأخلاق الفاضلة والصفات المحمودة. وإذا كنت مثل ذلك استطعت أن تكون ناجيا من الضرر وسالما من كل الأذي لأن والديك راضيا عنك فيدعوان لك الخير وعيك أن تحسن أعمالك كثيرا وألا يكون قليل الخير كثير السيئات لأنك إذا كنت مثل ذكل وقعت في المصائب أو العقوبة لا محالة نتيجة من ذلك.
  3. وعليك أن تصمت كثيرا فإن الصمت حكمة وأن لا تتكلم إلا ما رأيته مهمّا وعليك أن تحذر من أن تتحدث بفاحشة كالغيبة والنميمة والشتم وغيرها لأن ذلك يوقعك في ضرر. اعلم أن سلامة الإنسان في حفظ لسانه من الفاحشة وعليك أن تكرم جارك بالإحسان إليه قولا كان أو فعلا أو هيبة وأن لا تعمل عملا لا يرضاه كما لا يجوز لك أن تسقط عرضه وحرماته كأن تفشي أسراره وتسبّه وأن تسيء سمعه بين الناس وغير ذلك مما يؤدّي إلى سقوط عرضه.
  4. يجوز لك المزح إن كان على حد الاعتدال لأنه يريح القلب ويزيل الملل. لكنه إذا كان كثيرا خارجا عن الحدود فعليك أن تبتعد عنه لأن كثرة المزح تميت القلب وتحي الهوى فتحملنا إلى ضرر كبير وخطر عظيم. وكم وجدنا في المعاشرة بين الناس أن صديقين حميمين اختصما وتجادلا بعد أن وقع بينهما المزح الكثير الخارج عن حدود الاعتدال.

الخلاصة :

البيت الأول: يأمرنا بالتعلّم كثيرا ومجالسة العلماء لأنّا إذا تعلّمنا العلوم ولازمنا العلماء لأجل التعلّم لن نقع في الخيبة والخسران.

البيت الثاني: يأمرنا بإكرام الوالدين لأن إكرامهما يؤدي إلى النجاة من ضرر وينهانا عن قلّة الخير أو كثرة الشرّ لأن ذلك يحملنا إلى العقوبة.

البيت الثالث: يأمرنا بكثرة الصمت والاجتناب عن فاحشة الكلام وإكرام الجار والاجتناب عما يؤدي إلى سقوط عرضة.

البيت الرابع: ينهانا عن كثرة المزاح وهو الذي خرج عن حدود الاعتدال فإن ذلك يأتي بضرر كبير ويؤدي إلى الخصومة بين الصديقين.

 

 

10 ِلأَبِي تَمَــامٍ (المتوفى  سنة 231 هـ)

 

إِذاَ جاَرَيْتَ فيِ خُلُقٍ دَنِيْئًا # فَأَنْتَ وَمَنْ تجُاَرِيْهِ سَـوَاءُ
وَمَامِنْ شِدَّةٍ إِلاَّ سَيَـأْتيِ # لَهَا مِنْ بَعْدِ شِدَّتهِاَ رَخَـاءُ
يَعِيْشُ المَرْءُ مَااسْتَحْياَ بِخَيْرٍ # ويَبْقَى العُوْدُ مَابَقِيَ اللِّحَاءُ
فَلاَوَاللهِ مَافيِ العَيْشِ خَيْرٌ # وَلاَ الدُّنْيَا إِذاَ ذَهَبَ الحَيَاءُ
إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي # وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَاتَشَاءُ

 

المفردات:

رخاء >< شدّة : رافقت: صاحبت جاريت
    : صعوبة شدة

الشرح:

  1. إذا عاشرت رجلا دنيئا في الأخلاق قبيحا في الأدب فإنك ستكون مثله في سوء أخلاقه وفساد مروؤته فلا فرق بينك وبينه في قبح طبائعه لأن سوء الخلق يعدي كيفما كان.

لذلك إذا أردت أن تكون رجلا كريما ذا أخلاق محمودة فعليك أن تبتعد عن مصاحبة الأشرار والعصاة وذوي الأخلاق الفاسدة والخصال المذمومة بل اللازم عليك مصاحبة هؤلاء الشرفاء الكرام المحمودين في أخلاقهم وطبائعهم.

  1. إذا وجدت مشقّة في حياتك عندما سعيت في نيل المنى أو في اكتساب المعالي فعليك أن تصبر ولا تيأس ولا تحزن ولا تكن متسائما لأن المشقّة لا تأتي إلا وبعدها رخاء وهناءة ولن تجد سعادة في هذه الدنيا إلا بعد مرور المشقّات أو شدائد وهكذا سنّة الله الّتي تجري بين خلقه وذلك مثل ما ذكر في القرآن “إِنَّ مَعَ  العُسْرِ يُسْرًا”.
  2. الحياء من الصفات المحمودة وذلك إذا كان الحياء في موضعه المناسب كالحياء من ارتكاب الجرائم أو المعاصي أو الحياء عن كل عمل مذموم. وما دام المرء متّصفا مثل هذا الحياء فإنه يعيش بخير. فمثل الحياء لحياة المرء كمثل للحاء لبقاء العود. فإن العود يبقى حيًّا مادام للحاء موجودا وكذلك المرء فإنه يبقى في خير مادام الحياء صفة له.
  3. إن خير العيش متعلّق بوجود الحياء فإنك ستعيش خيرا واعتبرت حياتك في حسن مادمت متصفا بالحياء. كذلك شأن الدنيا فإنّها تبقى خيرا مادام الحياء موجودا فينا. فكلما وجد الحياء واتّصف الناس به كثيرا كانت الدنيا في خير وفي أمان. ولكن إذا ذهب الحياء من كل فرد من أفراد الإنسان في هذه الدنيا فإن الخير بعيد عنها.
  4. إذا لم تخف عن عواقب الليالي أو من عواقب ارتكاب الجرائم والمعاصي والكبائر وأنت لم تستح أن ترتكب قبائح هذه الأعمال لأنك تتبع هواك الأمّارة بالسوء فاصنع ما شئت فإن العواقب عليك أن نت نفسك.

 

الخلاصة:

البيت الأول: ينهانا عن معاشرة الأشرار ومصاحبة الأدنياء في الأخلاق لأن ذلك يؤدي إلى فسادنا في الأخلاق والطبائع.

 

البيت الثاني: يبيّن أن بعد كل شدّة أو مشقّة رخاء وهناءة فلا يجوز لنا الخوف من الشدّة والمصائب في السعي للحصول على السعادة.

اليبت الثالث: يأمرنا الاتّصاف بالحياء لأن الحياء سبب من أسباب الخير فالمرء بخير مادام متّصفا بالحياء.

البيت الرابع: يؤكّد البيت الثالث وهو أنّه لا خير في العيش ولا خير في الدنيا كلها إذا زال الحياء. فالواجب على كل فرد أن يتّصف بالحياء, مدّة حياته ليكون هو والدنيا في خير دائما.

البيت الخامس: الحياء, كما جاء في حديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه: شعبة من الإيمان, والإنسان يحيا حياة طيبة ما دام الحياء له وقاء, كلحاء الشجرة أي قشرها الخارجي الذي يحميها من تقلّبات الجوّ, فإن لم يستح المرء فإنه لا خير فيه لأنّه يفعل ما يشاء جاهلا عواقب تصرفاته.[3]

 

 

11 للشَّرِيْفِ العَبَّـاسِي (المتـوفى سنة 504  هـ)

 

وَمُوْجَبُ الصَّدَاقَةِ المُسَـاعَدَةُ # وَمُقْتَضَى المــَوَدَّةِ المُعَاضَـدَةُ
وَإِنْ رَأَيْتَ النَّصْرَ قَدْ لاَحَ لَكاَ # فَلاَ تُقَصِّرْ وَاْحتَرِزْ أَنْ تهُْلِــكَا
وَاْنتَهِزِ الفُرْصَةَ إِنَّ الفُرْصَـةَ # تَصِيْرُ إِنْ لَمْ تَنْتَـهِزْهَـا غُصَّـةً
لاَ تَحْتَقِرْ شَيْئًا صَغِيْرًا مُحْتَقِرًا # فَرُبَّـمَا أَسَـالَتِ الدَّمَ الإِبَـرُ
البَغْـيُ دَاءٌ مَــالَهُ دَوَاءٌ # لَيْـسَ لمُِـلْكٍ مَعَهُ بَقَـــاءُ
وَالغَدْرُ بِالْعَهْدِ قَبِيْحٌ جِـدًّا # شَرُّ الوَرَى مَنْ لَيْسَ يَرْعَى عَهْدًا

 

المفردات:

: الخيانة الغدر : جمن الإبرة الإبر
: المساعدة: المعاونة المعاضادة : الناس الورى
: عظمة: سلطة ملك : الظلم: العصيان البغي

 

الشرح:

  1. ظهرت المحبّة الحقيقية بين الأصدقاء بوجود المساعدة في حياتهم لأنّها هي روح المحبّة أو الصداقة فلا معنى للصداقة بينهم إذا لم تأت معها المساعدة المطلوبة. وكذلك المودّة بين الناس فالمطلوب من هذه المودّة هو وجود المعاونة. لأن الإنسان بطبيعته أنهم لا يعيشون إلا بالجماعة ولا معنى لجماعتهم إلا بوجود المودّة بينهم التي تأتي بالمعاونة وذلك عليك أن تظهر محبّتك إلى غيرك بمساعدتك إياه ومعاونتك فيما يحتاج إليه بخلوص نيّتك ولا سيّما إذا وجدته في ضيق العيش وإذا كان هذا شأنك فأنت ستجد منه مساعدته أو مساعدة غيره فيما بعده.
  2. عليك أن تنتهز أوقاتك الثمينة وأن لا تتركها من غير عمل لأن الفرصة إذا تركتها من غير سعي فإنها ستصير كغصّة في حلقك وهي التي تمنعك عن النتفّس وهكذا شأن الفرصة التي تركتها تمرّ من غير فائدة فإنها تصير سببا لندامتك طول حياتك من حيث لا تنفعك الندامة. فالواجب عليك إذن انتهاز هذه الفرصة الثمينة بما هو أحسن حتى لا تكون من النادمين.
  3. لا يجوز لك أن تحتقر شيئا ضارّا أو تهمله ولوكان صغيرا بل لابّد من أن تهتمّ به وتسعى لأزالته لأن الواقع أن الشيء الصغير قد يضر بل قد يحمل الأنسان إلى الهلاك. فمثله كمثل الإبرة فإنها شيء صغير لكنها تستطيع أن تريق الدم. ولذلك أن تحذر كثير عن شيء ضارّ ولوكان صغيرا فإن الشيء الصغير يستطيع أن ياتي بضرر كبير بل قد يؤدّي إلى الهلاك.
  4. الظلم والعصيان كل واحد منهما داء مضرّ ولا دواء له وهذا الداء يصيب كثيرا من الرؤساء أو ذوي السلطة في أي بلد كانوا من حيث لا يشعرون بأن هذا الداء يؤدي إلى سقوطهم عن مرتبتهم وقد نبأتنا التواريخ كثيرا أن أكثر ما يؤدي إلى سقوط الملوك أو العظماء لا يكون إلا بغيهم وظلمهم وعصيانهم وخروجهم عن الحدود. لذلك يجب عليك أن تجتنب كثيرا عن هذه الكبائر وهذه الصفات المذمومة مدة حياتك ولا تعتز بجاهك وعظمة سلطتك حتى نسيت سنن الله الجارية بين خلقه.
  5. يجب عليك أن تكون محافظا على عهدك وأن تكون مؤتمنا وألا تكون مخالفا للوعد وألا تكون خائنا في العهد فإن الخيانة بالعهد أقبح القبائح وأكبر الذنوب. فالذي لا ترعى عهده بل يخالفه كثيرا ولا يصونه فإن مثل هذا الرجل يعد من شر الناس فلا يرجى منه خيره وصلاحه بل أصبح موضع الذم والحتقار طول حياته.

 

الخلاصة:

البيت الأول: يبين أن روح المودة أو الصداقة بين الناس المساعدة. فالواجب علينا التعاون بيننا في الخيرات والصلاح فتكون حياتنا بذلك في سعادة.

البيت الثاني: ينهانا عن التكبر والإهمال إذا وجدنا النصر أو النجاح في العمل بل لاتد لنا أن نكون حراصا في حفظه لئلا نكون من الهالكين.

البيت الثالث: يأمرنا بانهاز الفرصة كثيرا وألا نتركها تمر من غير فائدة فأن إضاعة الفرصة ندامة عظيمة وخيبة كبيرة لا علاج لها.

البيت الرابع: ينهانا عن احتقار شيئ صغير وعدم الاهتمام به فإن صغير الشيئ قد يأتي بالعواقب الكبيرة.

البيت الخامس: يبين شدة ضرر البغي أو الظلم الخروج عن الحدود ولاسيما

للرؤساء أو الملك. فإذا بغوا فال بقاء لهم اللازم علينا الابتعاد عن الكبائر المضرة.

البيت السدس: ينهانا عن خيانة الوعد. فإنها في أقبح الذنوب. فالمتصف بالغدر بالعهد يعد من شر الناس.

 

 

 

 

 

12 الأَبْيَـاتُ المُخْتَــارَةُ

 

سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَاكُنْبَ جَاهِلاً # وَيَأْتِيْكَ بِالأَخْبَـاِر مَا لَمْ تُزَوِّدْ[4]
عَنِ المَـرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَابْصِرْ قَرِيْنَهُ # فَإِنَّ القَرِيْـنَ بِالمُقَارِنِ مُقْتَـدٍ
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ # فُكُلُّ رِدَاءٌ يِرْتَــدِيْهِ جَمِيْـلٌ
مَنْ يِفْعَلِ الخَيْرَ لاَ يَعْـدَمْ جَوَازِيَهُ # لاَ يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ[5]
مَنْ يَزْرَعِ الخَيْرَ يحَْصُدْ مَا يُسَرُّ بِهِ # وَزَارِعُ الشَّرِّ مَنْكُوْسٌ عَلىَ الرَّأْسِ

 

 

المفردات:

: الحقارة: الدناءة اللؤم : تظهر تبدي
: انظر أبصر : يلبس يرتدي
: لباس رداء : شرف عرض
: مف  جاز جوازي : صاحب قرين
: يقبح يدنس : تعطى الزاد تزود

 

الشرح:

  1. لا يجوز لك أن تكتفي بما عندك من العلوم والمعارف والتجارب ظنّا أنّك أكثر الناس خبرة وأن غيرك أقلّ منك تقدّما في ميادين شتى. فإن الأيّام التي تعيش فيها شتظهرك جهلك وتبيّن ما عندك من النقصان والأمور الكثيرة, وكذلك من لم تعطه زادا لمستقبله فإنه استطاع أن يكون أعلى منك مرتبة وأسرع منك تقدّما وأكثر منك علما وكفاءة. لذلك يلزمك أن تسعي طول حياتك للحصول على ما يكون مهمّا لمستقبل حياتك من العلوم والمعارف والتجارب وغيرها من الزاد ولاسيّما ماله ارتباط متين وعلاقة قوية بمجالات حياتك.
  2. إذا أردت أن تعرف شخصية أحد فلا تسأله مباشرة بل يكفيك أن تبصر أحوال قرينه وأن تنظر حركاته وشؤونه لأن القرين أو الصاحب يكون عادة مقتديا بقرينه في صفاته مقلّدا في أحواله وهيئاته, فنستطيع بذلك أن تعرف واضحا أحوال هذا المرء وشخصياته ونفسيّاته.
  3. إذا لم يرتكب أحد شيئا من المعاصي أو لم يقترف أي ذنب يؤدّي إلى سقوط عرضة فكلّ حال أو هيئة تقوم بها تكون حسنا له. ولذلك يجب عليك أن تحفظ نفسك من كل رذيلة وأن تصون عرضك من كل ما يؤدّي إلى سقوطه فإن الإنسان يعتبر حسنا في جميع أحواله وحركاته ما لم يرتكب أي ذنب ولم يقترف أي جريمة.
  4. من يعمل الخيرات سواء كانت قليلة أو كثيرة في أي مكان فإن خيره لن يزول, بل لابد له من أن ينال جزاء خيره في وقت ما  لأن الخير لن يذهب ولن يضيع بين الله والناس ولذلك يجب عليك أن تلازم الخير طول عمرك واعتفد أن خيرك لابد من أن يكون مجزيا ولو لم تعرف كيف يكون الجزاء ومتى يكون. ومن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره والله لا يخلف الميعاد.
  5. من يعمل الخير سواء كان قليلا أو كثيرا فلابد له من أن ينال جزاء يؤدي إلى سروره وفرحه على قدر عمله ولكن الذي يعمل الشرّ يقصده أو يقترف من الذنوب أو الكبائر فإنه لابد من أن يحصد جزاء شرّه من العقوبات المحزنة فكأنه قام منقلب الرأس. فإن الله لا يجزي خلقه إلا بقدر عمله فإنه ليس بظلام لعبده, فاللازم عليك أن تعمل عملا صالحا وأن تبتعد عن كل شرّ فتكون بذلك سالما من الضرر سعيدا في حياتك.

 

الخلاصة:

البيت الأول: يأمرنا بمداومة التعلّم والسعي إلى التقدّم لمستقبل حياتنا وأن لا ننخدع بما عندنا من العلوم والمعارف لأن الناس يتقدّمون في كل وقت وفي كلّ مجال.

البيت الثاني: يبيّن أنّك إذا أردت أن تعلم شخصية أحد فإنك يكفيك أن تبصر أحوال قرينه وهيئاته. إن كان قرينه خيرا فهو مثله, وكذلك إن كان القرين شرّا.

البيت الثالث: يبيّن أنّ المرء تعتبر خيرا في جميع حركاته مالم يقترف أية جريمة تؤدّي إلى سقوط عرضه أو نقصان شرفه. فالواجب عليك أن تحفظ نفسك من كل جريمة أو معصية في كل وقت وفي أي مكان.

البيت الرابع: يبيّن أن كلّ من عمل الخير لن يضيع منه جزاء خيره, فإن المعروف لن يزول بين الله والناس فعليك إذن أن تلازم الخيرات وأن لا تخاف عن ضياع جزاءك.

البيت الخامس: يبيّن أن فاعل الخير لن يضيع منه جزاء خيره الذي يؤدّي إلى سروره كما أن فاعل الشرّ لابدله من أن ينال جزاء شرّه الذي يؤدّي إلى حزنه. فيجب على كل إنسان ملازمة الخير والابتعاد عن الشرّ مدّة حياته فيكون بذلك سعيدا في حياته.

 

 

13 لِصَـالِحِِ بْنِ عَبْدِ القُـدُوْسِ (المتـوفى سنة 167 هـ)

 

وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِ # فَالمَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسَانِ وَيَعْطَبُ
وَزِنِ الكَلاَمَ إِذاَ نَطَقْتَ وَلاَ تَكُنْ # ثَرْثَــرَةً فيِ كُلِّ نَـادٍ تَخْطُبُ
وَالسِّرُّ فَاكْتُـمْهُ وَلاَ تَـنْطِقْ بِهِ # فَهُوَ الأَسِيْرُ لَدَيْـكَ إِذْ لاَ يَنْشَبُ
وَاحْرِصْ عَلىَ حِفْظِ القُلُوْبِ مِنَ الأَذَى # فَرُجُوْعُهَا بَعْدَ التَّنَافُرِ يَصْعُبُ
ِإنَّ القُلُــوْبُ إِذَا تَنَـافَرَ وُدُّهَا # شِبْهُ الزُّجَاجَةِ كَسْرُهَا لاَ يَشْعَبُ

 

المفردات:

: يهلك يعطب : خف احترز
: مكان للاجتماع نادٍ : كثير الكلام ثرثرة
: الألم الأذى : يعلق ينشب
: حبّ ودّ : تباعد تنافر
    : يجمع يشعب

الشرح:

  1. يجب عليك أن تحفظ لسانك من الكلام الفاحش المضرّ وأن لا تخرج كلامك إلا بعد التفكير العميق وأن لا تتكلّم إلا مارأيته نافعا ولا تكون مضرا عليك ولا على غيرك لأن سلامة الإنسان أو هلاكه متوقّف على كلامه إن كان كلامه حسنا فيكون سالما وإن كان كلامه قبيحا أو مضرّا فيكون في هلاك.
  2. عليك أن تفكّر كثيرا قبل إخراج كلامك حتى لا تتكلّم إلاّ ما رأيته نافعا ووجدت له موضعا مناسبا لكلامك وألاّ تتكلّم كثيرا في كل مكان لان كثرة الكلام قد يؤدّي إلى الضرر والهلاك, واعلم أن الصمت حكمة ولوكان فاعله قليلا.
  3. يجب عليك أن تكتم سرّك وألاّ تتكلّم به مع غيرك ولو كان صديقك الذي ئئتمنته في أمورك فمثل السرّ كمثل الأسير فإنه إذا خرج من يدك صعب عليك أن تحبسه وكذلك شأن سرّك إذا خرج منك فلابد من أن ينتشر بين الناس ومن المستحيل أن تستولي عليه ليأتيك بضرر كبير فربما يؤدّي إلى موتك.
  4. وعليك أن تكون حريصا على حفظ قلوب غيرك من كل مايؤدّي إلى الغضب والتنافر وألاّ تعمل عملا أو أن تتكلّم ما يؤدّي إلى عدم رضاه. فإن القلوب إذا شعرت بالأذى وضاعت منها المحبة صعب إصلاحها فإن العدوان أو البغضاء باقية فيها مدى الحياة.
  5. فمثل القلوب التي ضاعت منها المحبّة وامتلأت بالبغضاء كمثل الزجاجة فإنها إذا انكسرت لا يمكن إصلاحها وكذلك شأن القلوب إذا انكسرت أو شعرت بالغضب وتنافرت المودّة منها فلا يمكن إصلاحها وإرجاعها كماكانت. ولذلك يجب على كل واحد من الأصدقاء أن يحفظ مصاحبته مع غيره بترك ما يؤدي إلى التنافر وفساد الصداقة فتكون المحبّة متينة والمصاحبة قويّة فيكون بذلك المرء مطمئنّا في حياته ناجحا في سعيه.

الخلاصة:

البيت الأول : يأمرنا بحفظ لساننا من كل كلام قبيح مضرّ لان سلامة الإنسان وهلاكه بسبب كلامه.

البيت الثاني: يأمرنا بالتفكير قبل الكلام وينهانا عن كثرة الكلام لأن كثرة الكلام قد تأتي بضرر كبير.

البيت الثالث: يأمرنا بكتمان السرّ وأن لا نتكلّم به ، فالسرّ مثل الأسير, وإذا تخلّص منّا فلا يمكن الاستيلاء عليه.

البيت الرابع: بأمرنا بأن نحفظ القلوب من كل ما يؤدّيها فإنها إذا تنافرت صعب علينا الإصلاح. فالواجب علينا الاجتناب عن كل قول أو فعل يؤدّي إلى فساد المصاحبة بيننا وبين أصدقائنا.

البيت الخامس: يؤكّد البيت الرابع في وجوب حفظ دوام الصداقة والأخوة بين الأصحاب وأن يسعى كل واحد في حياته والمحافظة على سلامة القلوب من التنافر وفساد المحبة.

 

 

14 قال الشَـاعِرُ فيِ الخَـلِّ

 

 

إِنْ قَلَّ مَاليِ فَلاَ خِلٌّ يُصَاحِبُنيِ # إِنْ زَادَ مَاليِ فَكُلُّ النَّاسِ خُلاَّنيِ
فَكَمْ عَدُوٍّ ِلأَجْلِ المَالِ صَاحَبَنيِ # وَكَمْ صَدِيْقٍ لِفَقْدِ المَالِ عَادَانيِ

 

المفردات

 

قلّ             = كان قليلا

 

خلّ            = جمن خلان

 

فقد             = عدم: ضياع

 

 

 

الشرح:

 

إن قلّ مالي فلا خلّ يصاحبني……

أن أكثر الناس يصاحبون غيرهم مصاحبة غير خالصة وغير سليمة فإنما مصاحبتهم لأجل المال. فرأيتهم يتركونني ولا يريدون أن يصاحبوني عند مارأوني فقيرا مسكينا لاشيء لي من المال إلا قليل. ولكن بعد أن كنت غنيا وكانت في يدي أموال كثيرة فكل الناس يصاحبونني ويقولون إنهم من أصدقائي يأتونني بالصداقة والمحبة. هكذا شأن أكثر الناس ولذلك يلزمك أن تعرف صديقك الحقيقي الذي يساعدك ويصاحبك في أي حال وفي أي وقت تكون حتى لا تفتر بكثرة الأصحاب المتملّقين وقت الغنى.

 

 

فكم عدو لأجل المال صاحبني….

كثيرا ما وجدت من الأعداء يصاحبونني بعد أن كنت غنيا لأنهم يصاحبونني لأجل المال دون مصاحبة حقيقية وكذلك صار أصدقائي أعداء لي بعد أن وقعت في فقر, فمثل هذه المصاحبة لا تكون إلا مصاحبة مزيفة لا يمكن الاعتماد عليها ولا يرجى منها خيرها ولا نفعها. فليحذر كل من تلك المصاحبة.

 

 

 

 

الخلاصة

 

البيت الأول

 

يبيّن أن أكثر الناس يصاحبون غيرهم لأجل المال دون مصاحبة حقيقية. فاعلم هذا حتى لا تنخدع بمثل هذه المصاحبة.

 

البيت الثاني

 

يؤكّد البيت الأول, ويبيّن أن الأعداء صاروا أصحابا بسبب الأموال. والأصدقاء أصبحوا أعداء بسبب الفقر. فهذا الأمر ليس بغريب. فعليك أن تكون حكيما في المصاحبة.

 

 

 

16الطَمْـعُ فيِ العَمَلِ الصَّــاِلحِ

 

وَلَدَتْـكَ أُمُّكَ يَابْنَ آدَمَ بَاكِيًا   #  وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يَضْحَكُوْنَ سُرُوْرًا

 

اِحْرِصْ عَلىَ عَمَلٍ تَكُوْنُ بِهِ إِذَا   #  يَبْكُوْنَ حَوْلَكَ ضَاحِكًا مَسْرُوْرًا

 

 

الشرح:

 

ولدتك أمك ياابن آدم باكيا……

عندما ولدت في هذه الدنيا من بطن أمك فأنت تبكي بكاء يدل على صحتك وحسن حالك. ولذلك كان الناس حولك يضحكون سرورا ويفرحون بولادتك ويشكرون الله على هذه الحال الطيبة. بعد أن كانوا من قبل ينتظرونك بين الخوف والرجاء ويدعون الله لأجل صحّتك وصحّة أمك وسلامتك وسلامة أمك. فاستجاب الله دعاءهم الخير السعادة حتى ولدت في هذه الدنيا بسلام.

 

احرص على عمل تكون به إذا…..

التركيب الأصلي “احرص على عمل تكون ضاحكا مسرورا به إذا يبكون حولك ” أي يجب عليك أن تكون حريصا على عمل صالح مدة حياتك ليكون زادا لحياتك بعد موتك. وألاّ تملأ عمرك إلا بعمل صالح وبكل ما ينفعك بعد الممات حتى تكون مسرورا عندما توفيت لأنك ترى الجزاء الحسن من ما عملت ولو كان الناس يكون حولك بسبب حزنهم لفراقهم عنك خالدا وهم يشعرون بالندامة والخسران لفقد من أحسن إليهم مدة حياتك.

 

 

الخلاصة

 

البيت الأول

 

يبيّن سرور الناس بولادتك إلى هذه الدنيا وأنت صحيح ويرجون من الله لك السلامة والعافية.

 

البيت الثاني

 

يأمرك بعمل صالح مدة حياتك زادا لحياتك بعد الممات وإذا كنت مثل ذلك فأنت تشعر بالفرح والسرور وقت وفاتك لأنك ترى جزاء عملك ولو كان الناس يبكون حينئذ حزينا لوفاتك.

 

 

17مِنْ رَسُــوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَـــْيهِ وَسَلَّمَ

 

اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْـلَ هَرَمِكَ, وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ, وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ, وَفَــرَاغَكَ قَبْكَ شُغْلِكَ وَحَيَــاتَكَ قَبْلَ مَــوْتِكَ.

 

مَاعَــالَ مَنِ اقْتَصَدَ

 

وَاعْمَلْ مَـا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْـــزِيٌّ بِهِ

 

رُبَّ شَهْوَةٍ سَاعَةً أَوْرَثَ حُزْنًا طَوِيْلاً

 

قُلِ الحَقَّ وَلَــوْ كَانَ مُــرًّا

 

مَــانَدِمَ مَنِ اسْتَشَـــارَ

 

لاَ تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَــا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ وَإِذَا حَـكَمَتْ عَدَلَتْ وَإِذَا اسْتُــرْحِمَتْ رَحِمَـتْ.

 

وَخاَلِقِ النَّــاسَ بِخُلُقٍ حَسَــنٍ

 

اِتَّقِ اللهَ حَيْثُمَـا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُــهَا.

 

 

الشرح:

 

عليك أن تنتفع بخمسة أمور قبل أن تأتيك خمسة أخرى:

 

عليك أن تنتهز فرصة شبابك لأجل عمل صالح وكلّ ما ينفعك في مستقبلك قبل أن يأتيك سن شيخوختك فإن أحسن الأوقات للسعي والعمل وقت الشباب فأنت لن تستطيع أن تعمل أكثر إذا بلغت شيخوختك.

 

وكذلك أن تنتهز صحّتك جسمية كانت أم روحية لأجل ما يفيدك في مستقبلك, فأنت لا تترك وقت صحّتك بغير عمل ينفعك في الأيام المقبلة, فإن الصحّة لا تدوم على أحد. فإذا جاءك مرض فلا تستطيع أن تعمل عملا ما, فتقع في ندامة وخسران إذا لم تنتهز أيّام صحّتك.

 

إذا كنت غنيّا وأعطاك الله نعما كثيرة فعليك أن تستفيد من غناك في سبيل الخير والصلاح في مستقبلك ومستقبل أقربائك أو لمستقبل المسلمين فإن الغنى لا يدوم على أحد, وإذا وقعت في فقر وفي ضيق من العيش فلا تستطيع أن تنتفع من مالك كما إذا كنت غنيّا من قبل.

 

وعليك أن تملئ وقت فراغك بما يفيدك لمستقبلك أن تنتهز لأعمال نافعة لأنك إذا ضاق منك الوقت بكثرة الأشغال التي تشغلك فلا تستطيع أن تسعى بما هو أكثر لضيق وقت عنك.

 

وعليك أن تكثر من الأعمال الصالحات التي ستساعدك وتكون زادا لك بعد موتك لأنك إذا متّ فلا تستطيع أن تعمل عملا ما. فما الباقي لك إلاّ الجزاء من عملك الذي عملته وقت حياتك. إن كان خيرا فخير وإن كان شرّا فشرّ ,ان ليس للإنسان إلاّ ماسعى وأن سعيه سوف يرى. فلا شيء يعاونك بعد مماتك ويصاحبك مصاحبة حسنة وتأتنس به إلاّ عملك الصالح الذي عملته مدّة حياتك.

 

يجب على كل واحد أن يكون مقتصدا في إنفاق أمواله بألاّ ينفقها إلا في وجوه الخير والصلاح حتّى لا يكون نادما بعد ذلك. ولا يجوز له أن يبذر أمواله فيما لا يفيده وكذلك يجب عليه أن يقتصد في أوقاته وألاّ يتركها بغير عمل نافع. وإذا كنت مقتصدا فلا تكون فقيرا أو محتاجا إلى غيرك بعد ذلك ولا تكون نادما.

 

اعمل أي عمل أردت إذا لم ترد أن تترك الشرّ فإنك لابد من أن تكون مجزيا بعملك. إن كان خيرا فخير وإن كان شرّا فشرّ. وأنت مختار في أي عمل شئت.

 

لا يجوز لك في حياتك أن تتبع شهوتك وهوى نفسك كأن ترتكب الجرائم أو المعاصي لأن اتّباع الشهوة في وقت قليل يؤدّي إلى الوقوع في حزن طويل. ولذلك عليك أن تحذر شهواتك وأهواء نفسك لتكون سالما مدة حياتك.

 

كن صديقا في قولك واظهر الحق وكن عادلا في إظهار الحق ولو كان ذلك مرّا عليك أو على أقربائك أو على غيرك فإن الحق تزهو باق. والباطل وهو زاهق.

 

يجب عليك أن تستشير غيرك كثيرا في جميع الأمور ولا سيّما إن كانت الأمور مهمة كثير تشتمل أهمية المجتمع لأن الذي استشار كثيرا فلا يقع في ندامة إذا وقع في صواب في أكثر شؤونه. وإذا وقع في خطأ بعد استشار غيره فلا يلومه أحد لأنه قد اجتهد في عمله.

 

إن هؤلاء المسلمين أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يزالون بخير ما داموا صادقين في قولهم وأفعالهم تاركين الكذب والزور وعدلا في حكمهم من غير أن يفرقوا في حكمهم بين الشرفاء والضعفاء منهم ولا يردّون أن يرحموا من يطلب منهم الرحمة و المساعدة فيرحمون ويعاونونه بكل ما يحتاج إليه وكذلك على كل واحد منا أن يسعى بجهده في أن يكون صادقا في قوله عادلا في حكمه رحيما لغيره من المسلمين ولا سيما ضعفاءهم.

 

يجب عليك أن تصاحب الناس وأن تعاملهم معاملة حسنة وأن يكون أساس معاشرتك إياهم الأخلاق الحسنة والخصال المحمودة وألاّ تؤذيهم بقول أو بعمل أو هيئة لا يرضونها, وإذا كنت مثل ذلك تكون خير الناس محبوبا لديهم.

 

عليك أن تتقي الله في أي مكان سكنت وفي أي شأن كنت لأن خير الزاد للإنسان التقوى, وإذا انزلقت في ارتكاب السيّئة أو المعصية عليك أن تتبع هذه السيئة الحسنة أي أن تعمل الحسنة سترا لسيّئاتك فإن الحسنة تستطيع أن تزيل السيّئة.

 


[1] المملكة السعودية وزارة المعارف, الأناشيد والمحفوظات الإبتدائية للصف السادس  الابتدائي, 77, ص: 229.

[2] المملكة العربية السعودية وزارة المعارف, القراءة والمحفوظات للصف السادس الابتدائي الفصل     الدراسيالثاني, 1997, ص: 33-34.

[3] المملكة السعودية وزارة المعارف, الأناشيد والمحفوظات الابتدائية للصف الخامس الابتدائي, 77, ص: 50.

[4] إنك مع تقدم الزمن سترى من أمور الحياة جديدا لم تكن تعرفه من قبل وكذلك سوف يأتيك بالأنباء أناس لم تكلفهم بأن يأتوك             بها. (ص: 45)

[5] إن الأعمال الطيبة وإسداء العروف لا يذهب سدى, ولا يضيع ثواب العمل الصالح, فإن ذهبت أو ضاعت بين الناس, ولم يعترفوا بها, فإنها لا يمكن أن تفقد أجرها وثوابها عند الله تعالى. (ص: 47)

 

About these ads

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

Ikuti

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: